top of page

      تدور الفكرة الرئيسية وراء التدريب البصري حول مدى إمكانية تدريب العينين لتحسين وظائفها أو حتى استعادة قوتها الطبيعية ، فقد يبدو من غير المعقول أو حتى لا يمكن تصديق فكرة أنه من الممكن استعادة قوة الإبصار الطبيعية من خلال التدريب البصرى ؛ ومع ذلك وحتى الآن هناك الكثير والكثير من الأشخاص الذين استفادوا من التدريب البصرى دون أن يتضمن ذلك استخدام أجهزة باهظة الثمن أو إجراءات مرهقة .

      وقد دلت التجارب والفحوصات العلمية أن أكثر من 98% من الأشخاص حتى سن 6 سنوات لديهم إبصار نموذجى أو مثالى ؛ فى حين أن فى سن 16 سنة يوجد أكثر من 25% من مجموع تلاميذ المدارس يحتاجون لعدسات تصحيح . والسؤال الآن هو ما الذى يمكن أن يحدث إذا ما تم بالفعل استخدام التدريب البصرى فى مرحلة الطفولة؟

      إذا ما حدث ذلك فإن العديد من الأطفال لن يكونوا بحاجة للنظارات ، فقط القليل من التدريبات البصرية التى يتم تقديمها فى التوقيت المناسب وسوف يستعيد هؤلاء الأطفال وبسهولة الرؤية الواضحة الطبيعية ، وقد يرى البعض أن ذلك بمثابة معجزات لكنها بالفعل قابلة للحدوث.

    والدليل على صحة ذلك أن هناك العديد من الأفراد فى مرحلة طفولتهم تم تزويدهم بنظارات ولكن لسبب أو لآخر لم يقوموا بارتدائها مطلقاً ؛ وكنتيجة لذلك فهم اليوم لديهم إبصار جيد ، فهل تم ارتداء النظارات الطبية لأسباب تافهة ؟

    عندما نرتدى النظارات الطبية فإن أعيينا سوف تتكيف بشكل أوتوماتيكى Automatically adjust مع العدسات التى تم ارتدائها ، وبعبارة أخرى فإننا نجبر أعيينا على أن تكون على نفس المسافة التى كانت عليها أثناء القيام بقياس البصر لاختيار عدسات النظارة المناسبة والتى سوف تقوم بكل التركيز المطلوب للرؤية مما سيؤدى مع الوقت إلى فقدان قوة العضلات العاملة على عدسات العين.

نماذج لبعض أجهزة القياس والتدريب البصرى الحديثة

     ومع مشاكل الرؤية الشائعة مثل بعد أو قصر النظر أو اللا بؤرية Astigmatism تكون الحاجة لاستخدام نظارات القراءة كنتيجة للتأثير واسع المدى للعوامل الخارجية ، فنحن وببساطة نستخدم أعيينا كثيراً وما ينتج عن ذلك من إجهاد مزمن لعضلات العين ، وقد كان للدارسات التى تمت فى ذلك المجال نتائج مثيرة ومفاجئة ؛ حيث تبين أن هناك انحناء أو تقوس القرنية changes in the curvature of the cornea ، ضغط العين pressure in the eyes ، بالإضافة إلى بعض التغيرات الوظيفية الأخرى التى لا يفترض حدوثها . إن الاتصال بين العقل وأجزاء الجسم من الممكن أن يؤدى إلى قيامنا بأشياء مذهلة من بينها وضوح الرؤية البصرية .

     ويتأسس التدريب البصرى على الفرض القائل بأن الرؤية الواضحة هى النظر الطبيعى ، والهدف الرئيسى للتدريب البصرى هو استعادة الرؤية الواضحة الطبيعية Natural Clear Vision بالكامل من خلال تمارين يمكن تنفيذها بسهولة .

      فالفكرة وراء التدريب البصرى بسيطة وسهلة للغاية ؛ فكل شخص يعرف أنه إذا قام بتدريب جسمه سوف يصبح أكثر صحة ، وكذلك الأمر فإن الجسم سيحتاج لفترة من إعادة التدريب Retraining  إذا ما حدثت له إصابة أو مرض ما لبعض الوقت .

       والمشاكل البصرية ليست أمراضاً بل هى وفى الغالب تبدو كأنها عادات أو سلوك بصرى Habits of Vision ، والتدريب البصرى عبارة عن مجموعة تمرينات بسيطة يمكن لكل فرد أن يقوم بأدائها ؛ فالتمرينات سهلة ومشوقة وهى لا تتضمن أى جراحات ولا تتطلب شراء العديد من المستلزمات البصرية ولا أى شئ يتوجب تناوله فكل ما يجب عمله هو ممارسة وتطبيق التمرينات .

 

الهيمنة البصرية :

والأمر قد يختلف بالنسبة للهيمنة البصرية Ocular Dominance أو السيادة البصرية Dominance Optic أو سيطرة العين Eyedness كأحد المكونات العضوية أو المادية Hardware Aspects للرؤية ، حيث تعبر تلك المكونات عن العينين وكيفية جمعهما للمعلومات من الوسط الخارجى وبذلك تضع المكونات العضوية للرؤية الحدود المحتملة للأداء البصرى فى الرياضة ذلك لأن أى نقص فى تلك المكونات قد يؤدى إلى تقليل كفاءة الأداء البصرى .

 

 

 وتتشابه الهيمنة البصرية إلى حد ما مع الهيمنة الجانبية لليد اليمنى أو اليسرى ؛ وعلى الرغم من ذلك فإن جانب المخ الخاص بسيطرة اليد لا يتشابه دائماً وجانب المخ الخاص بسيطرة العين ؛ ذلك لأن كلا جانبى المخ يتحكم فى كلتا العينين وكل عين منهما تقوم بالتحكم فى نصف مجال الإبصار وبالتالى فى نصف مختلف من كلا شبكية العين  ، على عكس هيمنة اليد أو القدم فإن نصف المخ الأيمن يتحكم فى الجانب الأيسر ، والنصف الأيسر من المخ يتحكم فى الجانب الأيمن من الجسم ، وهكذا لا يوجد تشابه مباشر بين سيطرة اليد Handedness وسيطرة العين Eyedness كظاهرة جانبية . وفى الظروف العادية للرؤية هناك تأثير لاختلاف المنظور أو مكان الرؤية على مستوى وجودة المعلومات البصرية المجمعة من الوسط البصرى  ، وبالتالى فإن العين المهيمنة هى العين التى تعتمد وبشكل أساسى على دقة المعلومات المكانية ، وربما يكون ذلك ذو أهمية فى الرياضات التى تتطلب التصويب أو التسديد على هدف أو مرمى .

ويشير "جانيى فيرريا ، وأودت تريتر" (2004)  Jannie Ferreira, Odette Truter  إلى أن دور سيطرة أو هيمنة العين ـ اليد فى الأداء الرياضى قد أخذت مجالاً كبيراً من البحث والدراسة ، ومعظم الدراسات التى أجريت كانت مرتبطة برياضة البيسبول ؛ وعلى الرغم من ذلك يوجد حالياً بعض الأبحاث والتقارير التى نشرت عن تأثير هيمنة العين ـ اليد فى الرياضات مثل هوكى الميدان والجولف .

وقد ذكر "هندريا بايس" (2002) Hendri Buys  نقلا عن "أبيرنسى" (1996) Abernethy أهمية الهيمنة البصرية (سواء العكسية أو الطرفية) حيث ذكر أنها تعتمد بشكل كبير على طبيعة المهام والواجبات الخاصة بكل نشاط رياضى ، ففى رياضة الرماية تُسهل الهيمنة الطرفية عملية التصويب حيث تسمح طبيعة العين المهيمنة بجعل العين والسهم المستخدم على استقامة واحدة .

وهذا يبدو أنه ذو تأثير هام ومعنوى وفقاً لما ذكره "جانيى فيرريا ، وأودت تريتر" (2004)  Jannie Ferreira, Odette Truter من أن معالجة العين المهيمنة للمعلومات أسرع 17 – 21 مللى ثانية عن العين الغير مهيمنة  . وعلى ذلك يجب على اللاعبين أن يكونوا قادرين على رؤية الموقف كوحدة مركبة ولديهم القدرة على تكييف أنفسهم داخل النسق الكلى للملعب والزملاء فى نفس الفريق ولاعبى الفريق المنافس والكرة وهو ما يسمى بالقدرة على التوجيه والذى يتحكم فى كيفية مراعاة اللاعبين وتحكمهم فى حركاتهم بالنسبة للمواقف الفنية المتغيرة .

 

أ.م.د / مروان على عبد الله                                                                        آ.م.د/ محمود عبد المحسن عبد الرحمن

التدريب البصرى 

bottom of page